باحث بالشأن الإيراني: تشتت القرار في طهران يعقد المفاوضات مع واشنطن
صحيفة عاجل الإلكترونية -


اعتبر الباحث المختص في الشأن الإيراني عارف نصر أن منح المرشد الأعلى مجتبى خامنئي الحكومة الإيرانية صلاحيات تتعلق بالمفاوضات مع الولايات المتحدة لا يعكس بالضرورة توزيعا منظما للأدوار داخل النظام، وإنما يكشف عن تباين بين تيار حكومي يميل إلى التسوية وجناح عسكري يدفع نحو عسكرة المفاوضات، وهو ما يعقد فرص التقارب بين طهران وواشنطن.

وقال نصر، خلال مداخلة عبر «إذاعة إف إم»، إن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني يشهد انقساما بين اتجاهين في التعامل مع المفاوضات؛ الأول تمثله الحكومة ويتجه نحو التسوية، والثاني يمثله الجانب العسكري، ومن بين الشخصيات المرتبطة به محسن رضائي وأحمد وحيدي، ويدفع نحو التعامل مع المفاوضات من منظور عسكري.

وأوضح أن تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بشأن صلاحيات الحكومة تعود إلى مذكرة إسلام آباد التي وقعت قبل نحو ثلاثة أشهر، معتبرا أن المرشد وجه من خلالها رسالة إلى الحكومة بتفويضها مسؤولية الاستمرار في المفاوضات والتوقيع على الاتفاق.

لكن الباحث استبعد أن تكون تصريحات بزشكيان تمهيدا لاتفاق قريب مع واشنطن، قائلا: «أنا أرى العكس تماما. أرى أن فيما يبدو هناك تشتتا داخليا»، مضيفا أن الأولوية العسكرية تبدو أكثر حضورا لدى الجانب الإيراني، في ظل اختلاف قراءات الأطراف داخل النظام بشأن التعامل مع الأزمة.

وأشار نصر إلى أن المطالب التي يتمسك بها الجناح العسكري الإيراني، إلى جانب المطالب الأمريكية، تجعل التقارب بين الجانبين صعبا في المرحلة الحالية، لافتا إلى أن محاولات رئيس البرلمان الإيراني قاليباف التوسط بين الحرس الثوري والحكومة لم تنجح في احتواء هذا التباين.

وفي ما يتعلق بالرسالة التي وصلت إلى محسن رضائي، أوضح الباحث أنها لم تكن موجهة إليه بصفته الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي، وإنما باعتباره ممثلا عن المرشد الإيراني، مشيرا إلى قربه منه، وأنه يستمع إلى توجيهاته.

وأضاف أن هذا التمييز يرتبط، بحسب قراءته، بموقع رضائي داخل منظومة صنع القرار الإيراني، إذ رأى أن الرئيس الأمريكي أو نائبه حاول التواصل مباشرة مع المرشد، لأن الحكومة الإيرانية، رغم توجهها نحو التفاوض، ليست صاحبة القرار النهائي.

وربط نصر تعدد مراكز القرار في طهران بتصريح سابق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال فيه إنه لا يعرف مع من تتحدث واشنطن داخل إيران، معتبرا أن النظام الإيراني أصبح متعدد الرؤوس، بما يعكس تداخل مراكز القرار السياسي والعسكري.

اعرض التغريدة على منصة X

وفي تعليقه على احتمال أن يحمل هذا التعدد بعدا دفاعيا لتقليل فرص استهداف القيادات الإيرانية في حال تجدد المواجهة، أشار إلى أن الشخصيات الأمنية والعسكرية تعتمد على التخفي بدرجة أكبر من المسؤولين الحكوميين الذين يظهرون عادة في الاجتماعات والفعاليات العامة.

ناقش الخبر مع الذكاء الاصطناعي



إقرأ المزيد