جريدة المدينة - 3/5/2026 10:18:07 PM - GMT (+3 )
وأكدت الدكتورة هيفاء جمل الليل أن الجامعات اليوم مطالبة بإعادة تعريف أدوارها بوصفها حواضن لصناعة الإنسان قبل أن تكون مؤسسات لمنح الشهادات، مشيرةً إلى أن بناء الشخصية القيادية والقدرة على التكيّف مع المتغيرات باتا عنصرين أساسيين في فلسفة التعليم المعاصر، وأوضحت أن مواءمة البرامج الأكاديمية مع احتياجات القطاعات الحيوية تقوم على دراسات تحليلية دقيقة لسوق العمل، بما يضمن تخريج طلبة يمتلكون مهارات تطبيقية تتوافق مع التحولات الاقتصادية والتقنية المتسارعة.
من جانبه، استعرض الدكتور وئام تونسي تجربة جامعة الأعمال والتكنولوجيا الممتدة لأكثر من 26 عامًا، مبينًا أن الرؤية التعليمية القائمة على "نتعلم لنعمل" تعكس تحولًا في الفكر الأكاديمي من التركيز على التلقين إلى ترسيخ ثقافة الإنتاج والريادة, وأشار إلى أن الجامعات أصبحت اليوم شريكًا مباشرًا في صناعة الاقتصاد المعرفي، من خلال احتضان المبادرات الريادية، ودعم الشركات الناشئة، وبناء بيئة تعليمية تعزز القيم المهنية والانضباط والابتكار.
وشهدت الجلسة نقاشًا موسعًا حول أهمية التكامل بين المؤسسات التعليمية والقطاعات المختلفة، وضرورة تطوير إستراتيجيات مرنة تستجيب للتحولات العالمية، وتُسهم في تمكين الشباب وتأهيلهم لمهن المستقبل، في ظل تسارع التقنيات الحديثة وتغير أنماط الأعمال.
وتعكس هذه الجلسة الدور المتنامي الذي يؤديه مركاز البلد الأمين في تحفيز الحوار المعرفي وصناعة الوعي التنموي، عبر استقطاب القيادات الأكاديمية وصنّاع القرار لمناقشة قضايا تمس جوهر التحول الوطني، وفي مقدمتها الاستثمار في رأس المال البشري.
وتبرز أهمية هذا الحراك في كونه يتقاطع مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي جعلت من تنمية القدرات البشرية محورًا رئيسًا في مسارات التحول، حيث لم يعد التعليم خيارًا تقليديًا، بل أصبح ركيزة إستراتيجية لإعداد إنسان يمتلك الكفاءة، والوعي، والقدرة على المنافسة عالميًا.
وفي هذا السياق، يؤكد ما طُرح في الجلسة أن مستقبل التنمية يبدأ من هندسة نموذج تعليمي متكامل، يُعيد صياغة العلاقة بين المعرفة والعمل، ويجعل من الإنسان السعودي عنصرًا فاعلًا في بناء اقتصاد مزدهر ومجتمع حيوي ووطن طموح.
إقرأ المزيد


