جريدة الرياض - 5/4/2026 12:28:03 PM - GMT (+3 )
أكد الأستاذ الدكتور عبدالرحمن حمزة مغربي، أستاذ الفيزياء و الغلاف الجوي , أن العالم يشهد خلال الفترة من 2023 إلى 2026 شذوذات مناخية غير مسبوقة، تمثلت في تصاعد موجات الحر والفيضانات والحرائق، مشيراً إلى أن هذه الظواهر تتطلب فهماً علمياً متكاملاً يتجاوز التفسيرات التقليدية.
وأوضح مغربي أن عام 2024 سجل أعلى متوسط حراري عالمي على الإطلاق، فيما واصل عام 2025 تسجيل مستويات حرارة قياسية ضمن الأعلى تاريخياً، بزيادة تراوحت بين 1.34 و1.44 درجة مئوية مقارنة بفترة ما قبل الصناعة، وهو ما انعكس على تزايد الأحداث المناخية المتطرفة في عدة مناطق حول العالم.
وبيّن أن التحليل العلمي الأولي الذي أجراه يشير إلى تزامن هذه الشذوذات مع ذروة الدورة الشمسية الخامسة والعشرين، والتي بلغت أوجها في منتصف عام 2025، وشهدت ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الانفجارات الشمسية والعواصف الجيومغناطيسية، وهي من أقوى الأنشطة المسجلة منذ عام 2003، ما قد يكون له دور في التأثير على الغلاف الجوي وأنماط الطقس.
وأضاف أن النشاط الشمسي قد يسهم في تعديل الدورة الجوية والرطوبة عبر تأثيراته على الغلاف المغناطيسي والأيونوسفير، إلى جانب التغيرات في الأشعة فوق البنفسجية والأشعة الكونية، والتي تؤثر بدورها على كيمياء الغلاف الجوي وآليات التسخين و التبريد.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن ظاهرة النينيو الجنوبية (ENSO) لا يمكنها وحدها تفسير هذه الشذوذات، رغم دورها المؤثر، موضحاً أن العالم شهد خلال السنوات الماضية سيطرة لانينيا ثم انتقالاً إلى الحالة المحايدة، مع توقعات بحدوث ظاهرة إل نينيو قوية خلال منتصف عام 2026، وهو ما قد يعزز من فرص زيادة الأمطار في عدد من المناطق.
وأكد مغربي أن عدداً من الدراسات العلمية الحديثة، المنشورة في مجلات دولية مرموقة، تشير إلى وجود ارتباط دوري بين النشاط الشمسي وتذبذبات ENSO، مما يعزز من حدة الشذوذات المناخية عند تزامنهما، لافتاً إلى أن هذا المجال لا يزال بحاجة إلى المزيد من البحث والتكامل بين التخصصات العلمية المختلفة.
وشدد على أن التغير المناخي الناتج عن النشاط البشري يظل العامل الرئيسي وفقاً لإجماع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO)، إلا أن إدماج تأثيرات النشاط الشمسي مع ظواهر مثل ENSO أصبح ضرورة علمية لفهم أدق للأنماط المناخية المتطرفة.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أهمية تبني نهج علمي شامل يجمع بين مراقبة النشاط الشمسي والتذبذبات المناخية الكبرى، لتعزيز القدرة على التنبؤ والاستعداد لمواجهة التحديات المناخية المتسارعة حول العالم.
إقرأ المزيد


