جريدة الرياض - 10/9/2025 5:47:32 PM - GMT (+3 )
لم تكن بداية الشيف أسماء الخالدي مع مهنة الطهي وليدة المرحلة الجامعية، بل تعود إلى أيام الطفولة حين كانت تقف بجانب والدتها تراقب تفاصيل الطبخ، وتكتشف أن كل وصفة تحمل حكاية، وكل نكهة تروي ذاكرة. كانت تشعر أن المطبخ عالمٌ صغير يجمع الحنين والهوية والإبداع في آنٍ واحد، ومنذ تلك اللحظة بدأ شغفها يتشكل ويكبر بصمت حتى صار طريقها المهني.
تحدثت الخالدي عن حبها للطهي بوصفه شغفًا لا يفارقها، يزداد عمقًا مع كل تجربة جديدة. فبعد تخرجها من جامعة الأميرة نورة بتخصص فن الطهي، بدأت مرحلة جديدة من رحلتها حين التحقت بالتدريب تحت إشراف الشيف محمد الباشا، الذي وصفته بأنه "مدرسة بحد ذاته"، وكشفت أن هذه التجربة كانت نقطة تحول حقيقية في مسيرتها، إذ تعلمت منها الانضباط، والعمل بروح الفريق، والاهتمام بأدق التفاصيل في المذاق والتقديم.
وبيّنت أن العمل في مطبخ احترافي يختلف بدرجة كبيرة عن الطبخ المنزلي، فالمسؤولية هناك مضاعفة، وكل طبق يخرج يُعتبر بطاقة تعريف بالشيف نفسه، وأضافت أنها وجدت في هذا العالم بيئة تتطلب الشغف والابتكار والالتزام، وهي الصفات التي تسعى لترسيخها في شخصيتها المهنية.
أما عن الأطباق التي تتقنها، فأوضحت أنها تميل إلى إعداد الأكلات السعودية الأصيلة بمذاقها التراثي، مع لمسات عصرية تعكس روح الجيل الجديد.
وقالت إن أكثر ما يسعدها هو حين يرى الزبون طبقًا سعوديًا مقدّمًا بطريقة حديثة فيشعر بالفخر والانتماء، مؤكدة أن المطبخ السعودي غني بالنكهات والتنوع الذي يجعله منافسًا عالميًا.
وفي مشهد يعكس هذا التفاعل الثقافي، روت الخالدي مشاهد من حضورها في بعض المناسبات الدولية التي شهدتها المملكة، وكان آخرها مؤتمر الاستثمار الثقافي الذي أُقيم مؤخرًا في الرياض، حيث أبدى الزوار - خصوصًا من خارج المملكة - إعجابهم الكبير بالأطباق السعودية وتفاعلوا لمعرفة تفاصيلها الدقيقة: من أي منطقة جاءت، وما مكوناتها، وكيف تختلف نكهاتها من مدينة لأخرى.
وبيّنت أن تلك اللحظات كانت بالنسبة لها تأكيدًا على أن الطهي يمكن أن يكون جسرًا للحوار بين الثقافات، وأن المذاق أحيانًا أبلغ من الكلمات في التعبير عن هوية الشعوب.
وكشفت أسماء كذلك عن حلمها بامتلاك مطعمها الخاص الذي يعكس الثقافة السعودية وينفتح على العالم، كمكان يكون فيه الطهي وسيلة للتعريف بالهوية المحلية ونافذة للحوار بين الثقافات. لكنها أكدت أن الوقت لم يحن بعد لهذه الخطوة، فهي الآن تركز على اكتساب مزيد من الخبرة والمعرفة قبل أن تنطلق في مشروعها الخاص.
وفي حديثها عن دعم القطاع الثقافي، أثنت الخالدي على مبادرات وزارة الثقافة وهيئة فنون الطهي التي تُعنى بتعزيز حضور الأكلات السعودية محليًا وعالميًا، معتبرة أن هذه الجهود تفتح الباب أمام الطهاة الشباب لتقديم المطبخ السعودي بطريقة احترافية تعكس أصالته وتواكب تطلعات رؤية السعودية 2030. وأكدت أن هذه المبادرات لا تقتصر على إبراز الأكلات، بل تسهم في بناء جيل من الطهاة السعوديين القادرين على منافسة نظرائهم حول العالم.
وختمت حديثها بتعبير صادق قالت فيه: "الطهي بالنسبة لي ليس مجرد مهنة، بل هو لغة حب وثقافة.. ومن خلاله أستطيع أن أقول للعالم: هذه هي السعودية بطعمها وروحها".
إقرأ المزيد


