سكاي نيوز عربية - 6/19/2026 3:29:36 PM - GMT (+3 )
فبينما تتجه واشنطن نحو تثبيت ترتيبات إقليمية تقلص احتمالات التصعيد، تبقى قضية سلاح حزب الله ومستقبل الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان محورا أساسيا للنقاش.
وبين مقاربة أميركية تركز على معالجة جذور الأزمة الأمنية، ورؤية إسرائيلية تربط أي انسحاب بضمانات تحول دون إعادة بناء قدرات الحزب، تتكشف معالم مرحلة جديدة تتجاوز حدود التهدئة الظرفية إلى البحث عن تسوية مستدامة تفرضها موازين القوى والتحولات الإقليمية.
ويرى مدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديمقراطية توم حرب خلال حديثه إلى غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية أن الحديث عن خلاف كبير بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يستند إلى معطيات واقعية، مشيرا إلى أن إسرائيل نجحت، وفق تقديره، في استهداف قيادات الصفوف الأولى والثانية والثالثة في حزب الله وتدمير جزء كبير من ترسانته العسكرية، فيما نفذت الولايات المتحدة بدورها عمليات ضد إيران.
ويعتبر حرب أن النقاش الدائر حاليا لا يتعلق بجوهر العلاقة بين الحليفين، بل بالكيفية التي تدار بها العمليات على الأرض، لافتا إلى أن ترامب يسعى إلى الحد من استهداف المناطق المدنية والمأهولة في بيروت وغيرها حفاظا على المدنيين.
لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن المطلوب من الإدارة الأميركية ليس فقط إقناع نتنياهو، بل أيضا تقديم تصور عملي للبنانيين بشأن مستقبل حزب الله.
وبحسب حرب، فإن معالجة قضية حزب الله تمر عبر أحد خيارين رئيسيين:
- الأول يتمثل في توظيف المفاوضات مع إيران للضغط باتجاه إجبار الحزب على التخلي عن سلاحه.
- الخيار الثاني، فيقوم على الاستعانة بقوات دولية لدعم الجيش اللبناني في استكمال عملية نزع ما تبقى من سلاح الحزب، معتبراً أن هذا السيناريو قد يكون الأنسب إذا لم تُبدِ طهران تجاوباً مع المسار الأول.
وفي قراءته للتفاهمات مع إيران، لا يعتقد حرب أن نتنياهو سيعمل على تقويضها، لأن أي اتفاق يمنع إيران من امتلاك السلاح النووي يصب، من وجهة نظره، في مصلحة إسرائيل والمجتمع الدولي. لكنه يحذر في المقابل من اعتبار حزب الله الاتفاق انتصارا يبرر العودة إلى إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل.
ويضيف أن التصريحات الصادرة عن مسؤولين إيرانيين بعد الاتفاق تعكس، برأيه، استمرار النهج العقائدي الإيراني تجاه إسرائيل، ما يدفعه إلى الدعوة لإعادة تقييم الموقف من النظام الإيراني، رغم تأكيده أن الوجود العسكري الأميركي في المنطقة ما زال قائماً وأن ترامب أعلن استعداده لدعم إسرائيل إذا تعرضت لتهديد من جانب إيران.
ومن هنا، يخلص إلى أن ما يجري ليس خلافا أميركيا إسرائيليا، بل نقاش تكتيكي حول كيفية التعامل مع الوضع الميداني في لبنان.
أزمة ثقة بالدولة اللبنانية
ينتقل حرب إلى الداخل اللبناني، معتبرا أن السؤال الأساسي يجب أن ينطلق من موقف اللبنانيين أنفسهم. ووفق رؤيته، فإن شريحة واسعة من اللبنانيين تخشى أن يؤدي أي انسحاب إسرائيلي إلى إعادة إنتاج الواقع الذي سبق أن شهدته البلاد بعد انسحابات إسرائيلية سابقة، حيث عاد حزب الله لتعزيز نفوذه وقدراته.
ويربط هذه المخاوف بإمكانية تدفق أموال إيرانية جديدة إلى الحزب، معتبرا أن طهران تنظر إليه كأداة أمنية واستراتيجية داخل لبنان، وليس فقط كقوة مواجهة مع إسرائيل.
كما يوجه انتقادات حادة لأداء الدولة اللبنانية في تنفيذ الالتزامات المرتبطة بالقرار 1701، مشيرا إلى أن انتشار الجيش اللبناني والقوات الدولية بعد حرب 2006 لم يمنع، بحسب تقديره، إعادة بناء البنية العسكرية لحزب الله.
ويرى أن جوهر المشكلة يكمن في غياب خطة واقعية وواضحة لدى الدولة اللبنانية لنزع سلاح الحزب، معتبراً أن حالة الإحباط التي سادت أوساطا لبنانية بعد الاتفاق مع إيران تعكس خشية من تعزيز موقع الحزب على حساب الدولة.
ويذهب حرب إلى أبعد من ذلك بالقول إن اللبنانيين يستحقون الاستقرار والسلام، مشيراً إلى أن صيغة "السلام مقابل الأرض" تبقى، من وجهة نظره، أحد المسارات التي يمكن أن تحقق مصلحة لبنان مستقبلا.
تحالف استراتيجي يتجاوز الأشخاص
من جهته، يؤكد الخبير في الشؤون الإسرائيلية نائل الزعبي أن العلاقات الأميركية الإسرائيلية لا تقاس من منظور شخصي أو ظرفي، بل تستند إلى أسس استراتيجية وأمنية واستخباراتية راسخة تعود إلى عقود طويلة، ما يجعل الحديث عن تباعد جوهري بين الطرفين أمراً مبالغا فيه.
ويلفت إلى أن ما جرى مع إيران لا يرقى إلى مستوى اتفاق نهائي بقدر ما هو مذكرة تفاهم تتضمن مهلا زمنية وآليات متابعة، مع وجود احتمال للعودة إلى التصعيد إذا لم تلتزم طهران بما تم التوافق عليه.
كما يشير إلى أن هذه التفاهمات جاءت نتيجة ضغوط اقتصادية وعسكرية كبيرة تعرضت لها إيران، وأن الولايات المتحدة وإسرائيل تتشاركان الأهداف ذاتها حيال منع طهران من تهديد حلفاء واشنطن في المنطقة أو امتلاك قدرات نووية.
جوهر الأزمة من المنظور الإسرائيلي
ويشدد الزعبي على أن المشكلة الأساسية، من وجهة النظر الإسرائيلية، ليست مع الولايات المتحدة، بل مع إيران وحزب الله. ويذكّر بأن إسرائيل انسحبت من جنوب لبنان عام 2000، معتبراً أن الحزب لم يلتزم بالترتيبات الدولية التي أعقبت ذلك.
كما يستحضر أحداث الثامن من أكتوبر، مشيرا إلى أن حزب الله فتح جبهة المواجهة مع إسرائيل تحت عنوان الإسناد، وأن ذلك أدى إلى تصعيد واسع شمل إطلاق آلاف القذائف وسقوط ضحايا.
ويؤكد أن القرار الدولي 1701 ينص بوضوح على حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، معتبراً أن السيادة يجب أن تكون للحكومة والجيش اللبنانيين، ولذلك فإن إسرائيل، بحسب رأيه، لن تقبل ببقاء حزب الله قوة مسلحة مستقلة قادرة على اتخاذ قرارات الحرب والسلم.
وفي ما يتعلق بالوجود الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، يرى الزعبي أن الحديث عن ضغوط أميركية على إسرائيل يتجاهل جوهر المشكلة. ويؤكد أن إسرائيل لا ترغب بالبقاء داخل لبنان، لكنها في الوقت نفسه لن تنسحب من المواقع التي تسيطر عليها حالياً ما لم تتوافر ضمانات أمنية تمنع عودة التهديدات، معتبراً أن أصل الأزمة يبقى مرتبطاً بمستقبل حزب الله ودوره داخل الدولة اللبنانية.
إقرأ المزيد


