جريدة الرياض - 5/5/2026 4:11:37 AM - GMT (+3 )
ماكرون يطالب بفتح المضيق ويشكك في جدوى العملية الأميركية
إيران تتوعد: أي تدخل أميركي يُعتبر انتهاكاً لوقف النار
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء عملية الاثنين لتحرير السفن العالقة منذ شهرين في الخليج، في حين ردّت طهران أن أي تدخل أميركي في مضيق هرمز سيُعتبر انتهاكاً لوقف إطلاق النار. وأفاد ترمب مساء الأحد عن عملية بحرية جديدة أطلق عليها اسم "مشروع الحرية"، قال إنها مبادرة "إنسانية" لتحرير السفن التي يعاني العاملون على متنها من نقص في الغذاء والمواد الضرورية. وبحسب ما جاء في منشور له على منصة تروث سوشال، ستتولى البحرية الأميركية مرافقة سفن تابعة لدول "لا علاقة لها بالنزاع في الشرق الأوسط" في مضيق هرمز.
وحذر ترمب من أن أي عرقلة لهذا الأمر من إيران "سيتمّ التعامل معها بقوة".
رغم ذلك، تحدث ترمب عن محادثات "إيجابية جداً" مع طهران عبر الوساطة الباكستانية.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" في بيان على منصة أكس أن العملية ستُشارك فيها مدمرات مجهزة بصواريخ موجهة وأكثر من 100 طائرة مقاتلة في البحر والبر و15 الف جندي.
في المقابل، حذّرت طهران من أن أي تدخل أميركي في مضيق هرمز "سيُعتبر انتهاكاً لوقف إطلاق النار"، بحسب ما جاء في منشور على منصة أكس لإبراهيم عزيزي رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني. كما قال اللواء علي عبد الله من قيادة القوات المسلحة الإيرانية "نحذر من أن أي قوة مسلحة أجنبية وخاصة الجيش الأميركي الذي نعتبره عدونا، ستكون هدفا للهجوم إن حاولت الاقتراب من مضيق هرمز".
وأضاف "لقد أكدنا مراراً أن أمن مضيق هرمز يقع تحت سيطرة القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأن أي عبور آمن يجب أن يكون بالتنسيق مع هذه القوات في كل الظروف".
وقالت القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية أن قواتها "سترد بقوة" على أي تهديد وأبلغت السفن التجارية وناقلات النفط بالامتناع عن أي تحرك في غياب التنسيق مع الجيش الإيراني.
وقال علي عبدالله علي آبادي قائد القيادة الموحدة في بيان "أكدنا مراراً أن أمن مضيق هرمز مسؤوليتنا، وأن ضمان مرور السفن بأمان يتطلب التنسيق مع القوات المسلحة".
وتابع "نحذر أي قوات مسلحة أجنبية، خاصة الجيش الأميركي المعتدي، من الهجوم إذا حاولوا الاقتراب والدخول إلى مضيق هرمز".
وقالت القيادة المركزية الأميركية إنها ستدعم جهود مساعدة السفن العالقة بنحو 15 ألف عسكري وأكثر من 100 طائرة إلى جانب سفن حربية وطائرات مسيرة.
وقال الأميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، في بيان "دعمنا لهذه المهمة الدفاعية ضروري لأمن المنطقة والاقتصاد العالمي، بينما نواصل أيضا الحصار البحري".
وذكرت المنظمة الدولية للملاحة البحرية أن مئات السفن وما يصل إلى 20 ألف بحار لم يتمكنوا من عبور المضيق خلال الصراع.
وبعد وقت قصير من تصريحات ترمب، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة أبلغت عن تعرضها لإصابة بمقذوفات مجهولة المصدر في المضيق.
وأضافت الهيئة أن جميع أفراد الطاقم بخير بعد الواقعة التي حدثت على بعد 78 ميلاً بحرياً شمالي الفجيرة في الإمارات، ولم تتوفر المزيد من التفاصيل بعد.
وتمنع إيران مرور جميع السفن تقريبا من الخليج باستثناء السفن التابعة لها منذ أكثر من شهرين، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.
وأبلغت بعض السفن التي حاولت عبور مضيق هرمز عن تعرضها لإطلاق نار، كما احتجزت إيران عدة سفن أخرى. وفي الشهر الماضي، فرضت الولايات المتحدة حصارا على السفن القادمة من الموانئ الإيرانية.
وتسعى إدارة ترمب للحصول على مساعدة من دول أخرى لتشكيل تحالف دولي لتأمين حركة الملاحة في المضيق. وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن الجهود الأحدث ستجمع بين "التحرك الدبلوماسي والتنسيق العسكري".
ولم تتضح حتى الآن ما هي الدول التي ستستفيد من العملية الأميركية أو سبل تنفيذ تلك العملية. وقال باراك رافيد مراسل موقع أكسيوس في منشور على إكس إن العملية لن تشمل بالضرورة مرافقة سفن من البحرية الأميركية للسفن التجارية.
ولم يرد البيت الأبيض بعد على طلب للتعليق.
وحذر ترمب من أن أي تدخل في العملية الأميركية "سيتعين التعامل معه بحزم".
وقالت إيران الأحد إنها تلقت رداً أميركياً على أحدث عرض قدمته لإجراء محادثات سلام، وذلك بعد يوم من قول ترمب إنه سيرفض على الأرجح المقترح الإيراني "لأنهم لم يدفعوا ثمنا باهظا بما فيه الكفاية".
وردا على أسئلة صحفيين الأحد، قال ترمب إن المحادثات تسير "بشكل جيد للغاية" دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل.
أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن واشنطن ردت على الاقتراح الإيراني المكون من 14 نقطة عبر باكستان، وبأن طهران تدرسه الآن. ولم يصدر أي تأكيد بعد من واشنطن أو إسلام اباد بخصوص رد الولايات المتحدة.
ونقلت وسائل إعلام رسمية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله "لا توجد مفاوضات نووية في هذه المرحلة"، في إشارة على ما يبدو إلى اقتراح إيران تأجيل المحادثات بشأن القضايا النووية إلى ما بعد انتهاء الحرب واتفاق الطرفين على رفع الحصار المفروض على الملاحة البحرية في الخليج.
وعلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة القصف على إيران قبل أربعة أسابيع. وعقد مسؤولون أمريكيون وإيرانيون جولة واحدة من المحادثات. لكن محاولات عقد اجتماعات أخرى لم يكتب لها النجاح حتى الآن.
مقترح إيران ومطالب واشنطن
يتعارض اقتراح إيران تأجيل المحادثات بخصوص القضايا النووية إلى وقت لاحق فيما يبدو مع مطلب واشنطن المتكرر بأن تقبل إيران قيودا صارمة على برنامجها النووي قبل انتهاء الحرب.
وتريد واشنطن أن تتخلى إيران عن مخزونها الذي يزيد على 400 كيلوجرام من اليورانيوم عالي التخصيب، والذي تقول إنه يمكن استخدامه لصنع قنبلة.
وتؤكد إيران أن برنامجها النووي سلمي، لكنها أبدت استعدادها لمناقشة فرض قيود عليه مقابل رفع العقوبات، مثلما قبلت بهذا في اتفاق عام 2015 الذي انسحب منه ترمب.
ورغم تكرار قوله إنه ليس في عجلة من أمره، يتعرض ترمب لضغوط داخلية لكسر سيطرة إيران على مضيق هرمز الذي أدى إغلاقه إلى تعطيل 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز العالمية ورفع أسعار البنزين في الولايات المتحدة.
وقد يواجه الحزب الجمهوري المنتمي إليه ترمب غضب الناخبين بسبب ارتفاع الأسعار عندما تجري الولايات المتحدة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/ تشرين الثاني.
وقالت وسائل إعلام إيرانية إن مقترح طهران المؤلف من 14 بنداً يشمل انسحاب القوات الأميركية من المناطق القريبة من إيران وإنهاء الحصار والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة ودفع تعويضات ورفع العقوبات وإنهاء الحرب على جميع الجبهات، ومنها لبنان، إضافة إلى آلية رقابة جديدة على المضيق.
ومنذ بدء الأعمال الحربيّة في الثامن والعشرين من فبراير، أغلقت إيران مضيق هرمز الذي يمرّ منه خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المُسال. وردّت واشنطن في مطلع أبريل بفرض حصار على الموانئ الإيرانية. ويثير هذا الإغلاق قلقا اقتصاديا وفي أسواق الطاقة خصوصا على مستوى العالم كله. ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الإثنين إلى إعادة فتح مضيق هرمز "بالتنسيق" بين إيران والولايات المتحدة، وشكك في جدوى العملية الأميركية المعلنة معتبرا أن إطارها "غير واضح".
من جانبها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي أثناء زيارة إلى أستراليا الاثنين إن إغلاق المضيق له "تداعيات هائلة" على منطقة آسيا والمحيط الهادئ، نظرا لاعتمادها الكبير على مصادر الطاقة من الشرق الأوسط. وأدى إغلاق المضيق إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. واستقرت الأسعار الاثنين في الأسواق الآسيوية، وارتفع سعر برميل برنت المرجعي العالمي بنسبة 0,39 % ليصل إلى 108,59 دولارات، بعد أن تجاوز 126 دولارا الخميس.
وذكرت شركة "أكسس مارين" المتخصصة في تتبع حركة الملاحة البحرية أن عدد السفن التجارية في الخليج بلغ في التاسع والعشرين من أبريل 913، منها 270 ناقلة نفظ ونحو 50 ناقلة غاز. ويقدّر عدد البحارة العالقين في مياه الخليج بنحو عشرين ألفا، وفق مسؤول في وكالة الأمن البحري البريطانية.
وهدد مستشار عسكري للمرشد الجديد مجتبى خامنئي الأحد بإغراق السفن الحربية الأميركية، متهما الولايات المتحدة بممارسة القرصنة. وما زالت المفاوضات متعثرة بين الطرفين، ولم يتسنّ عقد جولة ثانية من المفاوضات بعدما لم يسفر اللقاء الأول في 11 أبريل في باكستان عن حلّ.
وفي محاولة لإحياء المسار التفاوضي، قدمت إيران مقترحا جديدا إلى واشنطن التي ردّت عليه، بحسب طهران. ونقلت وكالة تسنيم أن طهران طالبت في هذا المقترح بانسحاب القوات الأميركية من المناطق القريبة من إيران، ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، والإفراج عن الأصول المجمدة، وتمويل التعويضات، ورفع العقوبات، ووضع "آلية خاصة" بمضيق هرمز، وإنهاء الحرب على كل الجبهات بما فيها لبنان. ولم تأتي الوكالة على ذكر الملف النووي، رغم كونه مسألة أساسية للولايات المتحدة وإسرائيل اللتين تتهمان إيران بالسعي لامتلاك سلاح نووي وهو ما تنفيه طهران.
إقرأ المزيد


