صحيفة عكاظ - 5/5/2026 2:25:20 PM - GMT (+3 )
وقعت مشادة حادة بين وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت ووزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي في واشنطن الشهر الماضي، على خلفية انتقادات بريطانية صريحة للحرب على إيران، بحسب صحيفة فايننشال تايمز.
وكشفت مصادر مطلعة، أنه اندلع الخلاف بعد مقابلة أجرتها ريفز مع قناة CNBC في 15 أبريل، شككت خلالها في أهداف الحرب، معتبرة أنها لم تكن واضحة منذ البداية، وأعربت عن عدم اقتناعها بأن العالم أصبح أكثر أماناً مقارنة بما كان عليه قبل أسابيع.
هذه التصريحات أثارت غضب بيسنت، الذي واجه ريفز لاحقاً في اجتماع مباشر، حيث انتقدها بشدة، مؤكداً أن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران ساهمت في تعزيز الأمن العالمي، بل وحذّر من سيناريوهات خطيرة، من بينها احتمال تعرض لندن لهجوم نووي من طهران.
وردّت ريفز بانفعال، مؤكدة أنها لا تعمل تحت إمرته، ومعربة عن استيائها من أسلوب حديثه، كما تمسكت بموقفها بأن الحرب تفتقر إلى أهداف واضحة ولم تثبت أنها جعلت العالم أكثر أمناً.
وكان بيسنت قد صرّح في وقت سابق لوسائل إعلام بريطانية بأن الحرب تستحق قدراً بسيطاً من الألم الاقتصادي، متسائلاً عن حجم الخسائر التي قد يتكبدها الاقتصاد العالمي إذا تعرضت لندن لهجوم نووي.
ورغم حدة الخلاف، أكدت مصادر رسمية أن العلاقات بين الجانبين لا تزال قوية، وأن المسؤولين واصلوا التنسيق في ملفات أخرى، كما أجرى الوزيران اتصالات لاحقة عقب الواقعة.
ويعكس هذا التوتر تبايناً واضحاً في المواقف بين واشنطن ولندن بشأن الحرب، إذ دفعت التداعيات الاقتصادية الحكومة البريطانية إلى تبني موقف أكثر ميلاً لخفض التصعيد، خصوصا في ظل تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد المحلي.
وفي هذا السياق، خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد البريطاني بأكثر من أي دولة أخرى في مجموعة السبع، مشيراً إلى الضغوط الكبيرة الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة.
كما حذّر بنك إنجلترا في أحدث تقاريره من أن استمرار الأزمة قد يدفعه إلى تشديد السياسة النقدية بشكل حاد لمواجهة مخاطر التضخم.
وكانت ريفز قد صعّدت انتقاداتها قبل توجهها إلى واشنطن، ووصفت الحرب في مقابلة صحفية بأنها "حماقة" تضر بالأسر والمستهلكين، مشيرة إلى غياب خطة خروج واضحة أو أهداف محددة.
وفي خطوة تعكس الموقف البريطاني، انضمت ريفز إلى 10 وزراء مالية آخرين للمطالبة بحل تفاوضي سريع ودائم للنزاع، في بيان مشترك صدر مع انطلاق اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي.
وتتوافق هذه المواقف مع اتجاهات الرأي العام في بريطانيا، حيث أظهرت استطلاعات أن 65% من المواطنين يعارضون الحرب، مقابل 16% فقط يؤيدونها.
يُذكر أن الاجتماع الذي شهد المشادة حضره مسؤولون من وزارتي الخزانة في البلدين، إضافة إلى ممثلين عن السفارة البريطانية، فيما امتنعت وزارتا الخزانة الأمريكية والبريطانية التعليق على الواقعة.
إقرأ المزيد


